مقدمة عن مكانة الأمومة
لقد نالت الأمومة مكانة مرموقة في الأسرة والمجتمع، حيث تنافست الأقلام والكتابات في إبراز الدور المهم الذي تلعبه الأم في مرحلة الطفولة. وقد أدى هذا التنافس إلى تكريم الأم وتأكيد أهميتها في الاستقرار والفكر، مما جعل اسمها يتخلد في الأشعار والأقوال المأثورة. فقد ظلت الأمومة عبر مختلف العصور بمثابة أنشودة للحياة ترددها الأجيال، ومصدراً أساسياً للإلهام، والعاطفة الصادقة، والحنان.
الأم هي المدرسة الأولى للطفل تلعب الأم دوراً ريادياً في المجال التربوي، حيث تُعتبر المدرسة الأولى في حياة الطفل. أما في المجال الأخلاقي، فقد لخصت الأشعار دورها العظيم بالقول: “الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعبا طيب الأعراق”. وفي الجانب الديني، تجلت عظمتها في المقولة التي تؤكد أن الجنة تحت أقدام الأمهات.
تأثير الأم على صلاح المجتمع تُعد الأم العنصر الذي يمثل نصف المجتمع، وهي المؤشر الحقيقي لفساد هذا المجتمع أو صلاحه. فالمجتمع الصالح يُبنى في الأساس على المرأة الصالحة. إذا كانت الأم صالحة، صلح المجتمع بأكمله، لأنها هي المسؤولة عن تزويده بالطاقات البشرية ودمجها في صميمه. وإذا تم هذا الدمج بطريقة سليمة، أمكن بناء مجتمع متكامل ونظيف وخالٍ من الانحرافات والأمراض. ولكن هذا لا يتحقق إلا إذا كانت العناصر البشرية المتفاعلة داخل المجتمع صالحة في حد ذاتها.

ومن أبرز الصفات التي تميز المرأة الصالحة:
- التمسك بتعاليم الدين والتحلي بالخلق القويم.
- الصدق في القول والعمل، والتحلي بصفة الأمانة.
- الإلمام بالمعارف والعلوم النافعة التي تفيدها في حياتها.
خطورة الجهل على رسالة الأمومة إن تسلح الأم بالعلم يجنبها شر الجهل الذي يُعد آفة خطيرة تهدد المرأة. فالأم الجاهلة تتحول إلى آفة ووبال على أسرتها وأولادها. وإذا انحرفت عن طريق الصواب، تفقد الأسرة توازنها وسلامتها. وتتضاعف هذه الخطورة لأن الأطفال يفتحون عيونهم على تصرفات أمهاتهم بالدرجة الأولى، ويدفعهم حب الاستطلاع إلى تقليد الأم والاقتداء بها في كل أقوالها وأفعالها.
وعلى الرغم من صدق العاطفة وسلامة النية، فإن الأم الجاهلة بشؤون التربية تقف عاجزة عن أداء دورها الصحيح. فالعاطفة والنية لا قيمة لهما إذا كانتا ناتجتين عن جهل. وعلى عكس عالم الحيوان الذي تسيطر فيه غريزة الأمومة بشكل عاطفي، فإن الأمومة في عالم الإنسان تتطلب اليوم دراسة الشؤون التربوية والإلمام بالمعرفة لمواكبة متطلبات الحياة الحديثة.
الفهم الصحيح لرسالة التربية والتخطيط إذا أدركت الأم أبعاد رسالتها وحقيقة دورها، فإنها تحرص على تربية أطفالها أكثر من الرجل، وتسهم في منح المجتمع طاقات منتجة وخلاقة. كما تكون أكثر وعياً بأهمية التخطيط العائلي ومراعاة الإمكانات المادية.
ولكن الملاحظ أحياناً هو العكس، حيث تفكر بعض الأمهات بمنطق بعيد عن الواقع. فعند سؤالهن عن سبب إنجاب عدد كبير من الأطفال رغم الظروف الصحية والمادية الصعبة، يتبين أن الغاية هي إثقال كاهل الزوج لضمان استمرار العلاقة الزوجية والتمسك بها. هذا التفكير يعرض المرأة للسذاجة، مما يحتم عليها الاستعانة بالمتخصصين وخبراء النفس والاجتماع للاستفادة من أبحاثهم العلمية في حماية الأطفال من الانحراف.
تحديات العصر ومسؤولية الأم في عصرنا الحالي، لكي تكون الأم مثالية، يجب أن تنجب على قدر استطاعتها، نظراً لصعوبة وقسوة الظروف العائلية والاجتماعية والأعباء التربوية. فهناك أمراض خطيرة تواجه العصر من الناحية العقلية والجسمية والخلقية، مثل سوء التغذية، والفقر، والتفكك الأسري والبؤس.

كما تواجه الأم تيارات العصر التي تزيد من مشكلات الطفولة، مثل:
- السينما والتلفاز.
- انتشار التدخين والمخدرات.
- مظاهر الخلاعة.
يحتوي جهاز التلفاز على برامج ضارة وأخرى نافعة، وهنا يجب على الأم أن تتحمل مسؤوليتها وتسمح لأطفالها بمشاهدة النافع فقط. المشكلة تكمن في المسلسلات التلفازية التي تحتوي على إثارة للشهوة ومواقف جنسية وقبلات مثيرة، مما يؤثر مباشرة على أخلاق الأطفال ويدفعهم لممارسات سابقة لأوانها. فالتلفاز يشبه السكين؛ تُستعمل لتقشير التفاحة ليأكلها الإنسان، ولكنها قد تُستعمل لقتله أيضاً.
الخاتمة: ضرورة دعم الأم المسلمة إن عدم اهتمام الأمهات بهذه العوامل المؤثرة أدى إلى تصاعد أرقام الأطفال الجانحين والمشردين ومضاعفة انحراف الطفولة. وبسبب طوفان الانحراف هذا، فقدت الأسرة والمجتمع زمام الأمور. ومن هنا، بات من الضروري جداً الاهتمام بالأم المسلمة، والعناية بتعليمها وثقافتها لتوجيه اهتماماتها نحو ما يُصلح الأبناء ويضمن سلامة تربيتهم. إن هذا الوعي هو الحصن الذي يحمي قيم الأسرة المسلمة من الاندثار بفعل غفلة الأمهات، وكيد الأعداء، وغياب دور المؤسسات التربوية.
التعليقات